الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

152

موسوعة التاريخ الإسلامي

أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي ولأخي : « هذان سيّدا شباب أهل الجنة » ؟ ! فإن صدّقتموني بما أقول ، وهو الحق ، فو اللّه ما تعمّدت كذبا مذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله ويضرّ به من اختلقه . . . وإن كذّبتموني ! فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم : سلوا : جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك ، يخبروكم ، أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي ولأخي ، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ! وكان شمر بن ذي الجوشن متقدّما نحو الإمام عليه السّلام وخاف أن يتأثّر الناس بكلامه فقطعه يقول : من كان يدري ما تقول فهو ممّن يعبد اللّه على حرف ( طرف ) فتظاهر بهذا بعدم فهمه لكلام الإمام عليه السّلام . ولذلك أجابه حبيب بن مظاهر الأسدي بقوله : وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول ( إذ ) قد طبع اللّه على قلبك ! فقال الإمام عليه السّلام : فإن كنتم في شكّ من هذا القول ! أفتشكّون أثرا بعد ؟ ! أما إنّي ابن بنت نبيّكم ؟ ! فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري ، منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيّكم خاصة . أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ ! أو مال استهلكته ؟ ! أو بقصاص من جراحة ؟ ! فأخذوا لا يكلّمونه . . . ورأى الإمام عليه السّلام قوّادهم متقدّمين أمامه يسمعونه : شبث بن ربعي اليربوعي التميمي ، وحجّار بن أبجر العجلي ، وقيس بن الأشعث الكندي ، ويزيد بن الحارث الشيباني ، وكانوا ممّن كتبوا إليه أن يقدم إليهم وهو يعرفهم ، فخصّهم بالنداء وقال : ألم تكتبوا إليّ : أن « قد أينعت الثمار واخضّر الجناب ، وطمّت الجمام ( ارتفعت مياه الحفر ) وإنّما تقدم على جند لك مجنّد ، فأقبل » ؟ ! فتنكّروا وأنكروا وقالوا : لم نفعل ! فقال : سبحان اللّه ! بلى واللّه لقد فعلتم ! ثمّ التفت إلى الناس وقال :